أبي العباس أحمد زروق الفاسي

50

قواعد التصوف

أحدهما : بدل من الآخر ، هما أن تعبد اللّه كأنك تراه ، وإلا فإنه يراك . فالأول : رتبة العارف . والثاني : رتبة من دونه . وعلى الأول يحوم الشاذلية [ ومن نحا نحوهم ] « 1 » ، وعن الثاني يحوم الغزالي ، ومن نحا نحوه . والأول أقرب ، لأن غرس شجرتها مشير لقصد ثمرتها ومبناها على الأصول التي قد تحصل لكل مؤمن وجودها . فالطباع مساعدة عليها ، والشريعة قائمة فيها ، إذ مطلوبها تقوية اليقين وتحقيقه بأعمال المتقين ، فافهم . ( 58 ) قاعدة في « 2 » اختلاف المسالك راحة للسالك ، وإعانة على ما أراد من بلوغ الأرب والتوصل بالمراد . فلذلك اختلف طرق القوم ووجوه سلوكهم ، فمن ناسك يؤثر الفضائل بكل حال ، ومن عابد يتمسك بصحيح الأعمال ، ومن زاهد يفر من الخلائق ، ومن عارف يتعلق بالحقائق ، ومن ورع يحقق المقام بالاحتياط ، ومن متمسك يتعلق بالقوم في كل مناط ، ومن مريد يقوم بمعاملة البساط ، والكل في دائرة الحق بإقامة حق الشريعة والفرار من كل ذميمة وشنيعة « 3 » . ( 59 ) قاعدة اتّباع الأحسن أبدا ، محبوب طبعا ، مطلوب شرعا الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) « 4 » . إن اللّه تعالى يحب معالي الأمور ، ويكره سفسافها « 5 » . « إن اللّه جميل يحب الجمال » « 6 » . ولذا بني التصوف على اتباع الأحسن ، حتى قال ابن العريف رحمه اللّه تعالى : « السر الأعظم في طريق الإرادة . الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه » . والاستحسان يختلف باختلاف نظر المستحسن ، واللّه سبحانه أعلم .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ب . ( 2 ) سقط من : ب . ( 3 ) في أ : وشريعة . التصويب من : ب . والمطبوع . ( 4 ) سورة الزمر ، الآية : 18 . ( 5 ) السفساف : الأمر الحقير والرديء من كل شيء . ( 6 ) أخرجه من رواية عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : الإمام مسلم في صحيحه كتاب الإيمان 39 باب تحريم الكبر وبيانه حديث ( 91 ) ولفظ الحديث : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر ، قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة . قال : إن اللّه جميل يحبّ الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس » ( غمط الناس ) معناه احتقارهم .